الشيخ الأنصاري

مقدمة 67

كتاب المكاسب ( المحشَّى )

--> ليست مدينة ( خراسان ) ذات أهمية سياسية ودينية فحسب ، بل وذات أهمية كبرى من النواحي الأدبية والعلمية والتمدن الاسلامي قديما وحديثا . فقد أصبحت هذه المدينة العظيمة الجبارة ببركة ( الامام الثامن ) من بعد تشريفه لها من أعظم المعاهد الاسلامية الكبرى ، والمراكز العلمية العظمى ففي الحقيقة تعد هذه المدينة من أهم ( محافظات إيران ) ، بل تعد قلبها ولها أثرها الخاص في نفوس المسلمين بصورة عامة ، وفي نفوس ( الشيعة الإمامية ) بصورة خاصة ، لأنهم يرونها مدفن بضعة ( الرسول الأعظم ) صلى اللّه عليه وآله ، وثامن أئمتهم فتؤمها الشيعة من أصقاع ( إيران ) ومن الدول المسلمة المجاورة لها والنائية عنها ، وتتهافت لزيارته عليه السلام ولن تجد الحرم المقدس فارغا من الزوار لا في الليل ، ولا في النهار . وخلاصة الكلام أن هذه المدينة المقدسة تعد من أعظم المدن الثقافية الاسلامية منذ أن شرفها الامام الثامن ( أبو الحسن الرضا ) عليه السلام حينما دعاه ( المأمون ) سابع خلفاء العباسين لولاية العهد . ولا تزال هذه المدينة فيها الحركة العلمية الثقافية الدينية وفيها المراجع الدينيون وجم غفير من رجال الدين . اهتم ( ملوك الصفويين ) بعمارة هذه العتبة المقدسة اهتماما بليغا فصرفوا عليها المبالغ الباهظة وقد جاوزت الملايين فجاءوا بمهندسين ومعمارين وفنانين في شتى الفنون فأخذوا في تعمير المرقد الطاهر بهندسة دقيقة فنية واستعملوا معها الذوق الحسن الجميل فبنوا حرما وأروقة واسعة عالية شاهقة ضخمة على أحسن طراز وزينوها بزخارف بديعة ثمينة نفيسة من الكاشي المعرق